السيد محمد سعيد الحكيم

51

مسائل معاصرة في فقه القضاء

القصاص ، كما هو المفروض في المقام من عدم ترتب القصاص على جرحه . وأما ما ذكره قدّس سرّه من أن الخروج عن الكيفية الواجبة في القصاص - وهي الإجهاز عليه بالسيف من دون تعذيب له - لا يترتب عليها غير الإثم والتعزير من دون ضمان . فهو - لو تم - إنما يجري في القتل بالكيفية المشتملة على التعذيب - كضربه بالسوط حتى يموت ، أو بجروح خفيفة حتى ينزف ويموت - لا في النيل منه بما لا يميت من الضرب أو الجرح أو الخنق ، ثم قتله بالسيف . حيث لا وجه لسقوط حرمته في ذلك - بحيث لا ضمان فيه - بعد خروجه عن ما يستحق عليه من القتل قصاصا . فلا مخرج عن ما ذكرنا . نعم ، قد يشكل بأن استحقاق القصاص على الجاني بعد الذي فعل به مستلزم لإيلامه نفسيا بالاستسلام للقتل مرتين ، مع أن المستحق عليه بالجناية هو تحمل الألم النفسي بذلك مرة واحدة . لكن الجانب النفسي وإن كان مهما جدا ، إلا أن ملاحظة الشارع الأقدس له في الجنايات غير ثابتة . بل الثابت عدمها في الجملة ، لأن الجناية الموجبة للقصاص قد لا تبتني على معاناة المجني عليه نفسيا بانتظار القتل ، فإن القصاص كما يثبت مع القتل صبرا يثبت مع القتل مباغتة من دون انتظار من المقتول .